وهبة الزحيلي

318

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والنصارى الذين بدلوا كلام اللّه ، واتبعوا آراءهم وأهواءهم ، وتركوا الدين الحق ، ولم تكن قلوبهم لسماع تذكير اللّه ووعظه . وهذا نهي صريح للمؤمنين عن مشابهة أهل الكتاب الذين قطعوا الصلة الحقيقية بينهم وبين هدي اللّه فيما نزل من التوراة والإنجيل والذي لا يخالف ما نزل في القرآن . ولو بقي هذان الكتابان على حالهما ولم يندثرا لظهر التطابق التام بينهما وبين القرآن في أصول الدين والاعتقاد وأصول الشرائع . 2 - إن سماع مواعظ اللّه وآياته يحيي القلوب الميتة ، ويلين النفوس القاسية ، كما أن اللّه يحيي الأرض الجدبة الهامدة ، ويلينها بالغيث ، ويجعل فيها الحركة والحيوية والحياة البهيجة . 3 - إن الذين أنفقوا شيئا من أموالهم ، وتصدقوا به على الفقراء والبائسين بإخلاص ابتغاء رضاء اللّه ، يضاعف لهم ثواب أعمالهم ، ولهم الجنة . 4 - المؤمنون باللّه ورسله هم الصدّيقون الكاملون في الصدق ، إذ لا قول أصدق من التوحيد والاعتراف بالرسالة ، والصديقون يتلون الأنبياء ، والشهداء يتلون الصديقين ، والصالحون يتلون الشهداء ، وهؤلاء جميعا لهم الأجر العظيم . عند ربهم ، وهم الناجون يوم الحساب ، والخالدون في النعيم . 5 - الكافرون باللّه ورسله ، المكذبون بالرسل والمعجزات ، هم أصحاب النار المخلّدون فيها المعذبون فيها ، فلا أجر لهم ولا نور ، بل عذاب مقيم وظلمة دائمة ، لأنهم جمعوا بين الكفر وتكذيب الآيات .