وهبة الزحيلي
311
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وغرتكم الأماني الباطلة حيث قلتم : سيغفر لنا ، وغرتكم الدنيا وطول الأمل ، حتى جاءكم الموت ، وغرّكم أو خدعكم الشيطان ، حتى قال لكم : إن اللّه غفور رحيم لا يعذبكم . فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، مَأْواكُمُ النَّارُ ، هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي ففي هذا اليوم لا تقبل منكم فدية تفدون بها أنفسكم من النار أو العذاب ، أيها المنافقون ، كما قال تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ [ البقرة 2 / 123 ] ولا من الذين كفروا باللّه ظاهرا وباطنا ، منزلكم الذي تأوون إليه النار ، هي أولى بكم من كل منزل ، وبئس المصير الذي تصيرون إليه ، وهو النار . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - يستنجد المنافقون ( الذين أظهروا الإسلام في الدنيا وأبطنوا الكفر ) بالمؤمنين الذين نجوا من العذاب ، طالبين منهم انتظارهم أو إمهالهم وتأخيرهم ليأخذوهم معهم ، والاستضاءة بنورهم . قال أبو أمامة : يعطى المؤمن النور ، ويترك الكافر والمنافق بلا نور . 2 - تقول الملائكة أو المؤمنون لهم : ارجعوا إلى الموضع الذي أخذنا منه النور ، فاطلبوا هنالك لأنفسكم نورا ، فإنكم لا تقتبسون من نورنا . 3 - لما رجعوا وانعزلوا في طلب النور ضرب حاجز بين الجنة والنار ، باطنه فيه الرحمة ، وهو ما يلي المؤمنين ، وظاهره فيه العذاب وهو ما يلي المنافقين . 4 - ينادي المنافقون المؤمنين قائلين لهم : ألم نكن معكم في الدنيا ، نصلي كما تصلون ، ونجاهد كما تجاهدون ، ونفعل مثلما تفعلون ؟