وهبة الزحيلي

312

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فيجيبهم المؤمنون بقولهم : بلى ، قد كنتم معنا في الظاهر ، ولكنكم استعملتم أنفسكم في الفتنة ، وأهلكتموها بالنفاق والمعاصي والشهوات واللذات ، وتربصتم بالنبي صلى اللّه عليه وسلم الموت ، وبالمؤمنين الدوائر ، وغرتكم الأباطيل ، حتى حضركم الموت ، وخدعكم باللّه الشيطان . 5 - أيأسهم اللّه تعالى من النجاة ، وأخبرهم بأنه لا يقبل منهم يوم القيامة فدية يدفعون بها العذاب عن أنفسهم ، ومقامهم ومنزلهم النار ، هي أولى بهم من كل منزل ، وساءت مرجعا ومصيرا . خشية اللّه وجزاء المتصدقين والمؤمنين وجزاء الكافرين [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 16 إلى 19 ] أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) الإعراب : وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ما : اسم موصول بمعنى الذي في موضع جر بالعطف على قوله : لِذِكْرِ اللَّهِ ويجوز أيضا أن تكون مصدرية ، وتقديره : لذكر اللّه وتنزيل الحق و وَلا يَكُونُوا معطوف على تَخْشَعَ .