وهبة الزحيلي
30
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بعمّه ، وتبعه في رحلاته إلى مصر ، ثم تركه عن تراض ، ونزل إلى سدوم في الأردن . وكان أولئك المؤمنون هم لوط وأهل بيته إلا امرأته ، قال سعيد بن جبير : كانوا ثلاثة عشر . ونحو الآية : قالَ : إِنَّ فِيها لُوطاً ، قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ [ العنكبوت 29 / 32 ] . وقد احتج بهذه الآية المعتزلة الذين لا يفرقون بين مسمى الإيمان والإسلام ، لأنه أطلق عليهم المؤمنين والمسلمين . قال ابن كثير : وهذا الاستدلال ضعيف ، لأن هؤلاء كانوا قوما مؤمنين ومسلمين ، وعندنا أن كل مؤمن مسلم ولا ينعكس ، فاتفق الاسمان هاهنا ، لخصوصية الحال ، ولا يلزم ذلك في كل حال . والدليل على التفرقة بين الإسلام والإيمان الآية السابقة : قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنَّا ، قُلْ : لَمْ تُؤْمِنُوا ، وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا [ الحجرات 49 / 14 ] وحديث الصحيحين عن عمر رضي اللّه عنه : « أن جبريل سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ، قال : صدقت ، فأخبرني عن الإيمان ، قال : أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه ، قال : صدقت » . ثم أورد اللّه تعالى العبرة من قصة قوم لوط ، فقال : وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ أي وأبقينا في تلك القرى علامة ودلالة لكل من يخاف عذاب اللّه ويخشاه وهم المؤمنون ، وهي آثار العذاب المدمر المؤلم ، فإنها ظاهرة مبيّنة ، جعلناها عبرة بما أنزلنا بهم من العذاب والنكال