وهبة الزحيلي

31

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وحجارة السجيل ، وقلبنا ديارهم عاليها سافلها ، وجعلنا محلتهم بحيرة منتنة خبيثة ، وهي بحيرة طبرية . ونظير الآية : وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ العنكبوت 29 / 35 ] . وهذا دليل على أنه إذا غلب الشر والكفر والفسق ، كان الدمار والهلاك . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي فيما تضمنته من قصتين : قصة البشارة بإسحاق ، والإخبار بإهلاك قوم لوط ، فمن القصة الأولى يستفاد ما يلي : 1 - ذكر اللّه تعالى قصة إبراهيم عليه السلام ليبين بها أنه أهلك المكذب بآياته ، كما فعل بقوم لوط . 2 - وصف اللّه سبحانه الملائكة بكونهم ضيوفا ، ولم يكونوا كذلك ، إكراما لإبراهيم عليه السلام في حسابه وظنه ، فلم يكذبه اللّه تعالى في ذلك . وهم أيضا عباد مكرمون عند اللّه عز وجل ، وعند إبراهيم عليه السلام ، إذ خدمهم بنفسه وزوجته ، وعجّل لهم القرى ، ورفع مجالسهم ، كما في بعض الآثار . 3 - السنة التحية لكل قادم على غيره ، وهي السلام ، فقال الملائكة : نسلم عليك سلاما ، والمراد من السلام هو التحية وهو المشهور ، فأجابهم إبراهيم عليه السلام بأحسن من تحيتهم ، فقال : سلام عليكم ، أي سلام دائم ثابت لا يزول ، لقوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ النساء 4 / 86 ] . 4 - أنكرهم إبراهيم عليه السلام للسلام الذي هو علم الإسلام والذي لم يكن شائعا في قومه الكفرة ، ولأنهم عليهم السلام غرباء غير معروفين ، ولأن أوضاعهم وأشكالهم خلاف ما عليه الناس ، ولإمساكهم عن الكلام .