وهبة الزحيلي
277
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : نزول الآية ( 75 ) : فَلا أُقْسِمُ . . : أخرج مسلم عن ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أصبح من الناس شاكر ، ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها اللّه ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا ، فنزلت هذه الآيات : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ حتى بلغ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي حزرة قال : نزلت هذه الآيات في رجل من الأنصار في غزوة تبوك نزلوا الحجر « 1 » ، فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألا يحملوا من مائها شيئا ، ثم ارتحل ونزل منزلا آخر ، وليس معهم ماء ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقام ، فصلى ركعتين ، ثم دعا ، فأرسل اللّه سحابة ، فأمطرت عليهم حتى استقوا منها ، فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق : ويحك أما ترى ما دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأمطر اللّه علينا السماء ، فقال : إنما مطرنا بنوء كذا وكذا . و في رواية أخرى لمسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألم تروا إلى ما قال ربكم ؟ قال : ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين ، يقول : الكوكب ، وبالكوكب » . المناسبة : بعد بيان أدلة إثبات الألوهية والبعث والجزاء ، أقام اللّه تعالى الأدلة على النبوة وصدق القرآن العظيم ، وأقسم بمواقع النجوم تعظيما لشأن القرآن أنه تنزيل من رب العالمين ، ثم وبخ المشركين على اعتقادهم الباطل بجحود اللّه وتكذيب
--> ( 1 ) الحجر : ديار ثمود ، واد بين المدينة والشام .