وهبة الزحيلي
258
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أنواع عذاب أهل الشمال في الآخرة [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 56 ] وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) الإعراب : لَمَبْعُوثُونَ أتى باللام المؤكدة مع أنها لا تذكر في النفي ، لأن الصيغة ليست تصريحا بالنفي . فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ شُرْبَ بضم الشين : اسم ، وهو منصوب على المصدر ، وتقديره : فشاربون شربا مثل شرب الهيم ، فحذف المصدر وصلته ، وأقيم ما أضيفت إليه الصفة مقام المصدر . وقرئ بالفتح ، فهو مصدر . و الْهِيمِ الإبل التي لا تروى من الماء ، لما بها من داء وهو الهيام ، وهو جمع أهيم وهيماء . وكان الأصل فيه أن يجمع على فعل بضم الفاء ، إلا أنها كسرت لمكان الياء ، كما تقدم في ( عين ) جمع ( عيناء ) . البلاغة : فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ، فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ توافق الفواصل في الحرف الأخير ، لزيادة جرس الكلام وجماله . هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ التفات من الخطاب إلى الغيبة ، تحقيرا لشأنهم ، بعد قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ فالأصل أن يقول : هذا نزلكم .