وهبة الزحيلي

259

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ فيه تهكم واستهزاء أيضا ، أي هذا العذاب ضيافتهم يوم القيامة ، لأن النزل هو أول ما يقدم للضيف من الكرامة . المفردات اللغوية : سَمُومٍ ريح شديدة الحرارة تنفذ في المسام . وَحَمِيمٍ ماء شديد الحرارة . يَحْمُومٍ دخان أسود شديد السواد . لا بارِدٍ لا هو بارد كغيره من الظلال . وَلا كَرِيمٍ ولا هو نافع يدفع أذى الحر لمن يأوي إليه . قَبْلَ ذلِكَ في الدنيا . مُتْرَفِينَ منعمين منهمكين في الشهوات . يُصِرُّونَ يقيمون . الْحِنْثِ الْعَظِيمِ الذنب العظيم وهو الشرك والوثنية . . . أَ إِذا مِتْنا أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ كررت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا . أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الهمزة للاستفهام ، والاستفهام هنا وما قبله للاستبعاد ، وفيه دلالة على أن ذلك أشد إنكارا في حقهم لتقادم زمانهم ، ويقرأ بسكون الواو ( أو ) عطفا بأو ، والمعطوف عليه محل إِنَّ واسمها لَمَجْمُوعُونَ وقرئ : لمجمعون . مِيقاتِ وقت ، أي ما وقت به الشيء . يَوْمٍ مَعْلُومٍ يوم القيامة ، وسمي بذلك ، لأنه وقتت به الدنيا . ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ بالبعث ، والخطاب لأهل مكة وأمثالهم . لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ مِنْ الأولى للابتداء ، والثانية للبيان ، والزقوم : شجر في غاية المرارة ينبت في أصل الجحيم . فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ مالئون من الشجر البطون لشدة الجوع . فَشارِبُونَ عَلَيْهِ على الزقوم المأكول ، لغلبة العطش ، وتأنيث ضمير مِنْهَا وتذكيره في عَلَيْهِ الأول لمراعاة المعنى ، والثاني لمراعاة اللفظ . الْهِيمِ الإبل العطاش ، جمع أهيم وهيمان للذكر ، وهيمى للأنثى ، كعطشان وعطشى ، وهي المصابة بداء الهيام : وهو داء يشبه الاستسقاء يصيب الإبل ، فتشرب حتى تموت أو تمرض . نُزُلُهُمْ النزل : ما يعد للضيف أول نزوله تكرمة له . يَوْمَ الدِّينِ يوم الجزاء والقيامة . المناسبة : بعد بيان أحوال فريقين من الأصناف الثلاثة يوم القيامة ، وهما السابقون وأصحاب اليمين ، بيّن اللّه تعالى عطفا عليهم حال أصحاب الشمال وما يلقونه في نار جهنم من أنواع العذاب والنكال ، مع بيان سبب ذلك ، وهو انهماكهم في الشهوات في الدنيا ، وشركهم ، وإنكارهم يوم البعث .