وهبة الزحيلي

252

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أنواع نعيم أصحاب اليمين [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ] وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 ) وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 ) الإعراب : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً هنّ : يعود على « الحور » المذكورات في نعيم السابقين ، أو على أصحاب اليمين ، أو على فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ واختار ابن الأنباري أن يكون الضمير غير عائد إلى مذكور على ما جرت به عادتهم إذا فهم المعنى ، كقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن 55 / 26 ] وأراد به الأرض ، ولم يسبق ذكرها ، وقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر 97 / 1 ] وأراد به القرآن ، وإن لم يجر له ذكر ، لأن هذا أول السورة ، ولم يتقدم للقرآن ذكر فيه ، وكقوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ص 38 / 32 ] أراد به الشمس ، وإن لم يجر لها ذكر ، فكذلك ها هنا أريد بالضمير « الحور » في هذه القصة ، وإن لم يجر لهن ذكر ، لما عرف المعنى . فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ، عُرُباً أَتْراباً ، لِأَصْحابِ الْيَمِينِ أَبْكاراً جمع بكر ، و عُرُباً جمع عروب ، لأن فعولا يجمع على فعل ، كرسول ورسل ، ويجوز « عربا » بضم العين وسكون الراء . و أَتْراباً جمع ترب ، يقال : هي تربه ولدته وقرنه ، أي على سنّه . و لِأَصْحابِ الْيَمِينِ : إما صله لما قبله أو خبر لقوله تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ خبر لمبتدأ محذوف أي هم ثلة . البلاغة : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ، ما أَصْحابُ الْيَمِينِ كرره بطريق الاستفهام للتفخيم والتعظيم . وَأَصْحابُ الْيَمِينِ . . بعد قوله : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . . تفنن في العبارة ، كما في أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ و أَصْحابُ الشِّمالِ .