وهبة الزحيلي
253
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ سجع لطيف غير متكلف ، أو ما يسمى توافق الفواصل في الحرف الأخير ، مما يزيد في تأثير الكلام وجماله . المفردات اللغوية : سِدْرٍ شجر النبق : وهو شجر يمتاز بكثرة أوراقه وأغصانه ، إلا أن له شوكا . مَخْضُودٍ لا شوك فيه ، مقطوع الشوك ، من خضد شوكة ، أي قطع . وَطَلْحٍ شجر الموز . مَنْضُودٍ متراكب الثمر ، نضّد حمله من أسفله إلى أعلاه ، فليست له سوق بارزة ، بل ثمره مرصوص بعضه فوق بعض بنظام جميل . مَمْدُودٍ دائم باق ، لا يزول ، منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت . مَسْكُوبٍ جار دائم لا ينقطع ، مصبوب يسكب لهم . وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ كثيرة الأجناس والكميات . لا مَقْطُوعَةٍ لا تنقطع في وقت . وَلا مَمْنُوعَةٍ ولا تمتنع عن متناولها بوجه كثمن أو غيره ، فهي مباحة سهلة التناول . وَفُرُشٍ جمع فراش كسرج وسراج . مَرْفُوعَةٍ عالية منضدة مرفوعة على السرر . إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً خلقناهن خلقا جديدا من غير ولادة ، وهن الحور العين . أَبْكاراً عذارى ، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى . عُرُباً جمع عروب ، وقرئ « عربا » متحبّبات إلى أزواجهن عشقا له . أَتْراباً مستويات السن ، جمع ترب . سبب النزول : نزول الآية ( 27 ) : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ . . : أخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي في البعث عن عطاء ومجاهد قالا : لما سأل أهل الطائف الوادي يحمى لهم ، وفيه عسل ، ففعل ، وهو واد معجب ، فسمعوا الناس يقولون : في الجنة كذا وكذا ، قالوا : يا ليت لنا في الجنة مثل هذا الوادي ، فأنزل اللّه : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ الآيات . نزول الآية ( 29 ) : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ : أخرج البيهقي من وجه آخر عن مجاهد قال : كانوا