وهبة الزحيلي
246
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا : سَلاماً سَلاماً تأكيد المدح بما يشبه الذم ، لأن السلام ليس من جنس اللغو والتأثيم ، ثم أثنى عليهم بإفشاء السلام . المفردات اللغوية : ثُلَّةٌ جماعة كثيرة أو قليلة . مِنَ الْأَوَّلِينَ من الأمم الماضية . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يخالف ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن أمتي يكثرون سائر الأمم » « 1 » لجواز أن يكون سابقو سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة ، وتابعو هذه الأمة أكثر من تابعيهم ، ولا يرده قوله تعالى في أصحاب اليمين : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ لأن كثرة الفريقين لا تنافي أكثرية أحدهما . مَوْضُونَةٍ منسوجة بإحكام ، أو بقضبان الذهب والجواهر . وِلْدانٌ صبيان جمع ولد . مُخَلَّدُونَ باقون على صفتهم أبدا ، لا يهرمون كأولاد الدنيا . بِأَكْوابٍ آنية لا عرى لها ولا خراطيم ، جمع كوب . وَأَبارِيقَ أوان لها عرى وخراطيم ، جمع إبريق . وَكَأْسٍ إناء شرب الخمر . مِنْ مَعِينٍ أي من خمر جارية من منبع لا ينقطع أبدا . لا يُصَدَّعُونَ عَنْها لا يحصل لهم منها صداع كما يحدث ذلك من خمر الدنيا . وَلا يُنْزِفُونَ ولا تذهب عقولهم بالسكر منها ، بخلاف خمر الدنيا ، ويقرأ بفتح الزاي وكسرها ، من نزف الشارب وأنزف : إذا ذهب عقله ، ويقال للسكران : نزيف ومنزوف . يَتَخَيَّرُونَ يختارون ويرضون . وَحُورٌ عِينٌ أي ولهم حور أي نساء شديدات سواد العيون وبياضها ، جمع حوراء وأحور ، و عِينٌ ضخام الأعين واسعات ، حسان ، جمع أعين وعيناء . الْمَكْنُونِ المصون أو المستور الذي لم تمسه الأيدي ، فهو مصون عما يضرّ به في الصفاء والنقاء . جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم . لا يَسْمَعُونَ فِيها في الجنة . لَغْواً فاحشا أو ساقطا من القول . وَلا تَأْثِيماً ما يؤثم . إِلَّا قِيلًا : سَلاماً سَلاماً أي لكن قولا : سلاما سلاما أي يقولون : سلّمك اللّه سلاما . وتكرار سَلاماً للدلالة على فشّو السلام بينهم . سبب النزول : نزول الآية ( 13 و 39 ) : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . . : أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن أبي هريرة قال : لما نزلت : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
--> ( 1 ) تفسير الألوسي : 27 / 134