وهبة الزحيلي

247

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

شق ذلك على المسلمين ، فنزلت : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ . و أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند فيه نظر ، من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد اللّه قال : « لما نزلت إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وذكر فيها ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ بكى عمر ، وقال : يا رسول اللّه ، آمنا بك ، وصدقناك ، ومع هذا كله ، من ينجو منا قليل ، فأنزل اللّه تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر ، فقال : يا عمر بن الخطاب ، قد أنزل اللّه فيما قلت ، فجعل ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ، فقال عمر : رضينا عن ربنا وتصديق نبينا » . والخلاصة : أن كلتا الروايتين مشكوك فيهما . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى الصنف الثالث من الناس يوم القيامة ، وهم السابقون ، ذكر ما يتمتعون به من أنواع النعيم في الفرش والخدم والطعام والشراب والنساء والأحاديث الخالية من اللغو والفحش والإثم ، مع إفشاء السلام بينهم . التفسير والبيان : ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ أي إن السابقين السابقين المقربين هم جماعة كثيرة لا يحصر عددهم ، من الأمم السابقة ، من لدن آدم إلى نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وقليل من هذه الأمة ، وسموا قليلا بالنسبة إلى من كان قبلهم وهم كثيرون ، لكثرة الأنبياء فيهم ، وكثرة من أجابهم . والدليل على أن ( القليل ) من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم قوله صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه الشيخان وأحمد والنسائي عن أبي هريرة : « نحن الآخرون ، السابقون يوم القيامة »