وهبة الزحيلي
243
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم أوضح هذه الأصناف بقوله : 1 - فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ، ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أي وأصحاب اليمين الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ، ويؤخذون إلى الجنة ، فما أحسن حالهم وصفتهم وأكمل سعادتهم ! ! وقوله : ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ لتفخيم شأنهم وتعظيم أمرهم . والفاء : تدل على التفسير ، وبيان مورد التقسيم . وابتدأ بأهل اليمين ثم بأهل الشمال للترغيب بالثواب والترهيب بالعقاب ، بعد التخويف من الواقعة . 2 - وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ أي وأصحاب الشمال الذين يتناولون كتبهم بشمائلهم ، ويساقون إلى النار ، فما أسوأ حالهم وأتعسهم ! ! أخرج الإمام أحمد عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلا هذه الآية : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ، ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ فقبض بيده قبضتين ، فقال : « هذه للجنة ولا أبالي ، وهذه للنار ولا أبالي » . 3 - وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ أي والسابقون من كل أمة إلى الإيمان والطاعة والجهاد والتوبة وأعمال البر ، وهم الأنبياء والرسل عليهم السلام والشهداء والصدّيقون والقضاة العدول ، هم السابقون إلى رحمة اللّه ، وهم المقرّبون إلى جزيل ثواب اللّه وعظيم كرامته ، والمقيمون إلى الأبد في جنات النعيم . والإشارة بقوله : أُولئِكَ لعلو درجتهم ، ورفعة مكانتهم . أخرج الإمام أحمد عن عائشة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أتدرون من السابقون إلى ظلّ اللّه يوم القيامة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : الذين إذا أعطوا الحق قبلوه ، وإذا سئلوه بذلوه ، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم » .