وهبة الزحيلي

244

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وقوع القيامة أمر حتمي وحق ثابت لا ريب فيه ، لا يستطيع أحد تكذيبه عند حدوثه كما كان يحصل في الدنيا ، ولا يملك أحد أن يرده أو يدفعه . 2 - القيامة ترفع أقواما وهم أولياء اللّه إلى الجنة ، وتخفض آخرين وهم أعداء اللّه إلى النار ، لأن الوقائع الجسام تؤدي إلى التغيير الاجتماعي في تركيب المجتمع ، فيعزّ قوم ، ويذل آخرون . 3 - إذا وقعت الساعة ، زلزلت الأرض وحركت واضطربت ، ودمرت من عليها وما فوقها من المباني والقصور والجبال ، وتفتّتت الجبال ، وأصبحت غبارا منتشرا متفرقا ، وزالت من أماكنها . 4 - يكون الناس يوم القيامة أصنافا ثلاثة : أصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، والسابقون ، والأولون أصحاب الميمنة : هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ويعطون كتبهم بأيمانهم ، وأصحاب المشأمة : هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ويعطون كتبهم بشمائلهم ، والسابقون : الأنبياء والمرسلون والمجاهدون والحكام العدول الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة والجهاد والتوبة والقضاء بالحق ، وهم المقربون بين يدي اللّه تعالى . وقسمة الخلق إلى ثلاثة أقسام دليل غلبة الرحمة ، فلم يجعل اللّه سبحانه قسما رابعا وهم المتخلفون المؤخرون عن أصحاب الشمال ، لشدة الغضب عليهم ، في مقابل المقربين . وهذه القسمة كقوله تعالى : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ، وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ [ فاطر 35 / 32 ] ولم يقل : منهم متخلف عن الكل .