وهبة الزحيلي

235

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

على نفسه ، إنما يعطف على غيره ، وهذا ظاهر الكلام . وقال الجمهور : هما من الفاكهة ، وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة ، كقوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة 2 / 238 ] ، وقوله : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة 2 / 98 ] . وبناء على الرأي الأول قال أبو حنيفة : من حلف ألا يأكل فاكهة فأكل رمّانا أو رطبا ، لم يحنث . وخالفه صاحبه والجمهور . رابعا - وقال في الأوليين : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ . . . وفي الأخريين : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ يعني النساء ، الواحدة خيرة ، على معنى ذوات خير ، وقرئ « خيّرات » والتي قصرت طرفها بنفسها أفضل ممن قصرت ، كما تقدم . ووصفت الأوليان بقوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ . ويلاحظ أنه سبحانه قال في الموضعين عند ذكر الحور : فِيهِنَّ وفي سائر المواضع : فِيهِما والسرّ في ذلك الإشارة إلى أن لكل حورية مسكنا على حدة ، متباعدا عن مسكن الأخرى ، متسعا يليق بالحال ، وهذا ألذ وأمتع وأهنا للرجل الواحد عند تعدد النساء ، فيحصل هناك متنزهات كثيرة ، كل منها جنة ، وكأن في ضمير الجمع إشارة لذلك . أما العيون والفواكه فلا حاجة فيها لهذا الاستقلال ، فاكتفى فيها بعود الضمير إلى الجنتين فقط . وهل الحور أكثر حسنا وأبهر جمالا من الآدميات ؟ قيل : الحور ، لما ذكر من وصفهن في القرآن والسنة ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم في دعائه على الميت في الجنازة : « وأبدله زوجا خيرا من زوجه » . وقيل : الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف ، لحديث روي مرفوعا « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 17 / 187 وما بعدها .