وهبة الزحيلي

236

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا ، وإنما هنّ مخلوقات في الجنة ، لأن اللّه تعالى قال : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات . خامسا - وقال في الأوليين : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ . . وفي الأخريين : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ويلاحظ أن الوصف الأول أرفع وأفخم . 3 - كرر اللّه تعالى في هذه السورة قوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إحدى وثلاثين مرة : ثمانية منها ذكرها عقيب تعداد عجائب خلقه ، وذكر المبدأ والمعاد ، ثم سبعة منها عقيب ذكر النار وأهوالها على عدد أبواب جهنم ، وبعد هذه السبعة أورد ثمانية في وصف الجنات وأهلها على عدد أبواب الجنة ، وثمانية بعدها عقيب وصف الجنات التي هي دونهما ، فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها ، استحق كلتا الثمانيتين من اللّه ، ووقاه السبعة السابقة . 4 - نزّه اللّه تعالى نفسه عما لا يليق بجلاله ، وختم السورة به ، والاسم ( اسم الجلالة ) مقحم على المشهور للتبرك والتعظيم كالوجه في قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ، وهذا لتعليم العباد بأن كل ما ذكر من آلاء ونعم من فضله ورحمته ، وأن من عدله تعذيب العاصين ، وإثابة الطائعين ، فإنه افتتح السورة باسم الرَّحْمنُ فوصف خلق الإنسان والجن ، وخلق السماوات والأرض وصنعه ، وأنه كل يوم هو في شأن ، ووصف تدبيره فيهم ، ثم قال في آخر السورة : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ أي هذا الاسم الذي افتتح به هذه السورة ، كأنه يعلم عباده أن هذا كله خرج لكم من رحمتي ، فمن رحمتي خلقكم وخلقت لكم السماء والأرض والخلق والخليقة والجنة والنار ، فهذا كله من اسم الرحمن .