وهبة الزحيلي
229
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
8 - أردف اللّه تعالى كل نعمة بتوبيخ من ينكرها أو يكذب بها ، ومنها نعم تقابل بعمل ، ونعم هي مجرد فضل وامتنان دون مقابلة عمل . 9 - هذه النعم في الغالب جزاء أو ثواب العمل الصالح في الدنيا ، وهل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة ؟ وآية هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ . . فيها دلالات واضحة ثلاث : هي ما يأتي : الأولى - رفع التكليف عن العوام والخواص في الآخرة ، وأما الحمد والشكر فهو لذة زائدة على كل لذة سواها . الثانية - إن العبد محكّم في أحوال نعيم الآخرة ، كما قال تعالى : لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ [ يس 36 / 57 ] . الثالثة - كل ما يتخيله الإنسان من أنواع الإحسان الإلهي ، فهو دون الإحسان الذي وعد اللّه تعالى به ، لأن عطاء الكريم لا يحد ولا يوصف ، فالذي يعطي اللّه فوق ما يرجو العبد ، وذلك على وفق كرمه وإفضاله . - 2 - وصف آخر للجنات [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 62 إلى 78 ] وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 )