وهبة الزحيلي

230

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ أي ولهم من دونهما جنتان ، فحذف « لهم » لدلالة الكلام عليه تخفيفا . فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ خَيْراتٌ : أصله : خيرات بالتشديد ، وقد قرئ به على الأصل ، إلا أنه خفف كتخفيف شيد وهين وميت . مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ حال ، و رَفْرَفٍ وهي الوسائد : إما اسم جمع ، كقوم ورهط ، ولهذا وصف ب خُضْرٍ وهو جمع أخضر ، كقولك : قوم كرام ، ورهط لئام . أو مع « رفرفة » مثل عبقري جمع عبقرية . و عَبْقَرِيٍّ : منسوب إلى عبقر : وهو اسم موضع ينسج به الوشي الحسن ، وجمع عبقر : عباقر ، ومن قرأ « عباقريّ » فلا يصح أن ينسب إليه وهو جمع ، لأن النسب إلى الجمع يوجب ردّه إلى الواحد ، إلا أن يسمع بالجمع ، فيجوز أن ينسب إليه على لفظه كمعافريّ وأنماريّ ، ولا يعلم أن عباقر : اسم لموضع مخصوص بعينه . تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ يقرأ « ذو الجلال » وصف للاسم ، ويقرأ بالجر على أنه وصف ل رَبِّكَ . المفردات اللغوية : وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ أي ومن دون الجنتين المذكورتين الموعودتين للخائفين المقرّبين ، أي ورائهما جنتان أقل منهما . مُدْهامَّتانِ شديدتا الخضرة من كثرة الري والعناية ، كأنهما سوداوان ، والدهمة في اللغة : السواد . نَضَّاخَتانِ فوارتان بالماء . فِيهِما فاكِهَةٌ ، وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما ، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء ، وثمرة الرمان فاكهة ودواء ، كما قال البيضاوي : فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ في الجنتين وما فيهما أو في الجنان نساء خيّرات الأخلاق ، حسان الوجوه ، وخيرات مخففة كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « هينون لينون » . حُورٌ جمع حوراء : بيضاء ، شديدة سواد العين وبياضها . مَقْصُوراتٌ مخدّرات مستورات . فِي الْخِيامِ جمع خيمة : وهي التي تنصب على أعواد أربعة وتسقف بنبات الأرض ، وأما الخباء : فهو ما يتخذ من شعر أو وبر . وخيام الجنة شبيهة بالخدور ، مصنوعة من الدّر . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ لم يفتضهن أو يجامعهن .