وهبة الزحيلي
225
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي في الجنتين من كل نوع يتفكه به ومن جميع أنواع الثمار صنفان ونوعان ، يستلذ بكل نوع منهما ، أحدهما رطب والآخر يابس ، لا يتميز أحدهما عن الآخر في الفضل والطيب خلافا لثمار الدنيا ، بل فيهما مما يعلم وخير مما يعلم ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فبأي شيء من هذه النعم تكذبان يا إنس ويا جن ؟ قال ابن عباس : ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء ، يعني أن بين ذلك بونا عظيما ، وفرقا واضحا . وبعد ذكر الطعام ذكر الفراش ، فقال : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي إن أهل الجنة يضطجعون ويجلسون ويتنعمون على فرش بطائنها ( وهي التي تحت الظهائر ) من إستبرق ( وهو ما غلظ من الديباج ، أو الديباج الثخين ) قال ابن مسعود وأبو هريرة : هذه البطائن ، فكيف لو رأيتم الظواهر ؟ وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من إستبرق ، فما الظواهر ؟ قال : هذا مما قال اللّه : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة 32 / 17 ] . وقال ابن عباس : إنما وصف لكم بطائنها لتهتدي إليه قلوبكم ، فأما الظواهر فلا يعلمها إلا اللّه . وثمر الجنتين قريب التناول منهم متى شاؤوا وعلى أي صفة كانوا ، كما قال تعالى : قُطُوفُها دانِيَةٌ [ الحاقة 69 / 23 ] وقال سبحانه : وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [ الإنسان 76 / 14 ] أي لا تمتنع ممن تناولها ، بل تميل إليه من أغصانها . فبأي شيء من هذه النعم يحصل التكذيب والإنكار ؟ ! ثم ذكر تعالى أوصاف الحور والنساء ، فقال : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما