وهبة الزحيلي
226
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تُكَذِّبانِ أي هناك نساء في الجنتين المذكورتين وما فيهما من أنهار وعيون وفرش وغيرها ، أو في هذه الآلاء ( النعم ) المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش والجنى ( الثمر ) أو في الجنان ، لأن ذكر الجنتين يدل عليه ، ولأنهما يشتملان على أماكن ومجالس ومتنزهات ، وهن نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن ، لا ينظرن إلى غيرهم لم يمسسهن ولم يفتضهن ولم يجامعهن قبلهم أحد من الإنس والجن ، لأنهن خلقن في الجنة ، فبأي النعم تكذبان أيها الثقلان ؟ ! والطمث : الافتضاض . ثم نعت ( وصف ) النساء بقوله : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي كأن تلك النسوة الياقوت صفاء ، وصغار اللؤلؤ بياضا ، فبأي نعمة تكذبان ؟ والياقوت : هو الحجر الصافي الكريم المعروف ، والمرجان : حجر يؤخذ من البحر ، وهو الأحمر المعروف . قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم : في صفاء الياقوت وبياض المرجان . فجعلوا المرجان هنا اللؤلؤ . أخرج الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على ضوء كوكب درّي في السماء ، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان ، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم ، وما في الجنة أغرب » . ثم بيّن اللّه تعالى سبب هذا الثواب فقال : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي ما جزاء من أحسن العمل في الدنيا إلا الإحسان إليه في الآخرة ، فهاتان الجنتان لأهل الإيمان وصالح الأعمال ، كما قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس 10 / 26 ] .