وهبة الزحيلي
224
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الصالحة . فبأي نعم اللّه تكذبان أيها الثقلان ، فإن نعيم الجنان لا مثيل له ، فضلا عن الخلود والدوام فيه ، ولا مانع أن يعطي اللّه جنتين وجنانا عديدة . والصحيح - كما قال ابن عباس وغيره - أن هذه الآية عامة في الإنس والجن ، فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا . أخرج البخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا أبا داود عن أبي موسى الأشعري قال : « جنان الفردوس أربع جنات : جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء ، على وجهه ، في جنة عدن » . و أخرج ابن جرير والنسائي عن أبي الدرداء : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ يوما هذه الآية : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟ فقال : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فقلت : وإن زنى وإن سرق ؟ فقال : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ فقلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول اللّه ؟ فقال : « وإن رغم أنف أبي الدرداء » . ثم وصف هاتين الجنتين ، فقال : ذَواتا أَفْنانٍ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي ذواتا أغصان نضرة حسنة ، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة ، أو ذواتا أنواع من الأشجار والثمار ، فبأي نعم اللّه تكذبان يا معشر الجن والإنس ، فإن هذا الجمال وهذه النعمة لمما يحرص عليها العقلاء . فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي في كل واحدة من الجنتين عين جارية ، فهما عينان تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان ، فتثمر من جميع الألوان . قال الحسن البصري : إحداهما يقال لها : تسنيم ، والأخرى السلسبيل . فبأي نعم اللّه يحدث التكذيب ؟ فتلك حقيقة قطعية ، ونعمة عظيمة .