وهبة الزحيلي

217

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً . . تشبيه بليغ ، حذف منه وجه الشبه وأداة التشبيه ، أي كالوردة في الحمرة . المفردات اللغوية : انْشَقَّتِ تصدعت . وَرْدَةً حمراء ، أي كالوردة في الحمرة . كَالدِّهانِ مذابة كالدهن ، أو كالأديم ( الجلد ) الأحمر ، على خلاف ما هي عليه الآن ، وجواب فَإِذَا محذوف تقديره : فما أعظم الهول . فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ أي الناس والجن ، وعدم المسؤولية حينما يخرجون من قبورهم ، ويحشرون إلى الموقف . وأما قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [ الحجر 15 / 92 ] ونحوه فهو حين الحساب في موقف الحشر . بِسِيماهُمْ علامتهم . بِالنَّواصِي جمع ناصية : وهي مقدّم الرأس . وَالْأَقْدامِ جمع قدم : وهي القدم المعروفة ، ويؤخذ بهما مجموعا بينهما . يَطُوفُونَ يسعون . بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ يترددون بين النار التي يحرقون بها ، وبين ماء حارّ شديد الحرارة ، يسقونه إذا استغاثوا من حرّ النار . المناسبة : هذه الآيات حلقة أخرى تتعلق بأحوال الآخرة والجزاء ، فبعد أن ذكر اللّه تعالى رهبة الحساب وحتميته واستحالة التخلص منه أو الهرب من إيقاعه ، ذكر تعالى ما يطرأ على العالم من تغير وتبدل واختلال النظام ، حيث تتصدع السماء وتذوب كالدهن أو الزيت ، ويتميز المجرمون عن غيرهم بعلامات خاصة ، فلا حاجة لسؤالهم حينئذ ، ثم يزجّ بهم في جهنم ، بأخذهم بنواصيهم وأقدامهم ، ويطاف بهم بين النار التي يحترقون بها ، وبين الماء المغلي البالغ نهاية الشدة في الحرارة ، ويقال لهم توبيخا وتقريعا : هذه جهنم التي كذبتم بها . التفسير والبيان : عقب اللّه بقوله : فَإِذَا لأن الفاء للتعقيب ، بعد قوله :