وهبة الزحيلي
195
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ . . الرَّحْمنُ : مبتدأ ، وجملة عَلَّمَ الْقُرْآنَ وما بعدها : أخبار مترادفة ، وإخلاؤها من العاطف ، لأنها بقصد التعداد ، كما تقول : زيد أغناك بعد فقر ، أعزّك بعد ذلّ ، كثّرك بعد قلة ، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد ، فما تنكر من إحسانه ؟ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ الشَّمْسُ : مبتدأ ، وَالْقَمَرُ : عطف عليه ، وخبره : إما قوله بِحُسْبانٍ وإما محذوف تقديره : يجريان بحسبان . وَالسَّماءَ رَفَعَها . . السَّماءَ منصوبة بتقدير فعل ، أي ورفع السماء ، وتقرأ بالرفع على الابتداء ، كقولهم : زيد لقيته ، وعمرو كلّمته . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ أن : إما ناصبة مع تقدير حذف حرف الجر ، أي لئلا تطغوا ، وإما مفسرة بمعنى « أي » فتكون « لا » الناهية ، و تَطْغَوْا على الأول منصوب بأن ، وعلى الثاني مجزوم ب « لا » . وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ الْحَبُّ : بالرفع معطوف على المرفوع قبله ، ويقرأ بالنصب بفعل مقدر ، أي وخلق ، وَالرَّيْحانُ : بالرفع معطوف ، وبالنصب معطوف على الْحَبُّ إذا نصب ، وبالجر بالعطف على الْعَصْفِ . البلاغة : الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ سجع مرصع غير متكلف . وَالسَّماءَ رَفَعَها و وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ بينهما ما يسمى بالمقابلة . المفردات اللغوية : الرَّحْمنُ هو اللّه تعالى المنعم بجلائل النعم الدنيوية والأخروية ، وهو اسم من أسماء اللّه الحسنى . عَلَّمَ الْقُرْآنَ قدم ذلك لأن أصل النعم الدينية وأجلها هو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه ، فإنه أساس الدين ، ومنشأ الشرع ، وأعظم الوحي ، وأجلّ الكتب والمهيمن عليها والمصدّق