وهبة الزحيلي

194

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والأرض ذات الفواكه والثمار والأشجار ، والزروع والرياحين ، مع الإشارة إلى خلق عالم آخر غير مادي ولا ملموس وهو الجنّ . وأضاف إلى ذلك آية على قدرته الباهرة بالفصل بين البحر المالح والعذب ، وإخراج اللؤلؤ والمرجان من الماء المالح ، كإخراج الحب والعصف والريحان من التراب ، وتسيير السفن في أعالي البحار . ثم يطوى عالم الكون البديع بالفناء الحتمي ، ولا يبقى سوى الحي القيوم ذي الجلال والإكرام ، ويبدأ بعدئذ عالم القيامة وما فيه من أهوال جسام ، ومصير عصيب للمجرمين ، وزجّ في نيران الجحيم . ويقابل ذلك المشهد المؤلم مشهد النعيم في جنان الخلد لأهل الإيمان واليمين ، والخوف من مقام اللّه ، وفي تلك الجنان أنواع الأغصان ، والعيون والأنهار ، والفواكه ، والفرش الحريرية الوثيرة والأرائك الخضر ، والحور والولدان ، والخيرات الحسان . وناسب كل ذلك ختم السورة بتمجيد اللّه عزّ وجلّ ، والثناء عليه ، على ما تفضل به وأنعم على عباده : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . أعظم النعم الإلهية الدنيوية والأخروية - 1 - نعمة القرآن والأشياء الكونية والأرضية [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 13 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 )