وهبة الزحيلي

188

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الملك العظيم ، الخالق للأشياء كلها ومقدّرها ، والمقتدر على ما يشاء ، مما يطلبون ويريدون . أخرج أحمد ومسلم والنسائي عن عبد اللّه بن عمرو ، يبلغ به النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المقسطون عند اللّه على منابر من نور ، عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولّوا » . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - كل من ارتكب جرما وعوقب بعقاب معين ، فإن ذلك العقاب مستحق لأمثال أولئك المجرمين ، فليس كفار العرب أو قريش خيرا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم ، وليس لهم صك براءة أو وثيقة بالسلامة من العقوبة في الكتب المنزلة على الأنبياء . 2 - زعم كفار قريش أنهم منتصرون على المؤمنين بسبب كثرة عددهم وقوتهم ، وضعف المسلمين وقلتهم ، غير أن موازين القوى البشرية تختل في ميزان القدرة والحكمة والتوفيق الإلهي : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة 2 / 249 ] . لذا قال تعالى هنا : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي سيهزم جمع كفار مكة ، وقد كان ذلك يوم بدر وغيره . وهذا من دلائل صدق النبوة ، قال ابن عباس : كان بين نزول هذه الآية وبين بدر سبع سنين . فالآية على هذا مكية ، بل والسورة كلها مكية كما تقدم . أخرج البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها قالت : لقد أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، وإني لجارية ألعب : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ، وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ . وقد تقدم حديث ابن عباس وقصة أبي بكر يوم بدر .