وهبة الزحيلي

169

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الزمان وتطؤه البهائم فيتكسر ، وأنهم صاروا موتى جاثمين ، ملقى بعضهم فوق بعض ، كالحطب الذي يكسر في الطرق والشوارع . - وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أي ولقد سهلنا القرآن للتذكر والاتعاظ ، والاعتبار بالأحداث والوقائع ، فهل من متعظ ؟ ! فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - كذبت قبيلة ثمود كغيرها الرسل ونبيهم ، وكذبوا بالآيات التي جاء بها ، وأنكروا أن ينبأ بشر كائن منهم منفرد لا أتباع له ، وزعموا أنهم إن اتبعوه كانوا في خطأ وذهاب عن الصواب ، وجنون وعناء . 2 - وقالوا على طريق الاستفهام المراد به الإنكار : كيف خصص بالرسالة من بين آل ثمود ، وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا ؟ بل هو كذاب فيما يدّعيه ، وإنما يريد أن يتعاظم ويلتمس التكبر علينا من غير استحقاق . 3 - هددهم اللّه بأنه سيحل بهم العذاب في الدنيا ، والعذاب يوم القيامة . وقوله : سَيَعْلَمُونَ غَداً . . على التقريب ، على عادة الناس في قولهم للعواقب : إن مع اليوم غدا . وهذا القول مفروض الوقوع في وقت قولهم : بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أو أنه تهديد بالتعذيب يوم القيامة . وسيتبين لهم من هو الكذاب الأشر ، أهو صالح عليه السلام أم هو ؟ 4 - أخرج اللّه لهم ناقة عظيمة من الهضبة التي سألوها ، روي أن صالحا صلى ركعتين ، ودعا ، فانصدعت الصخرة التي عينوها عن سنامها ، فخرجت ناقة عشراء . وكان ذلك ابتلاء واختبارا لهم . ومعنى قوله : إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ :