وهبة الزحيلي

170

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إنا نرسل ، وهو بمعنى المستقبل في ذلك الزمان الذي تم فيه الإرسال . وكون الناقة فتنة : أن أوضاعها الغريبة اختبار . 5 - أمر اللّه تعالى نبيه صالحا عليه السلام بأوامر ثلاثة : انتظر ما يصنعون ، واصبر على أذاهم ، وأخبرهم أن الماء مقسوم بين آل ثمود وبين الناقة ، لها يوم ولهم يوم . قال ابن عباس : كان يوم شربهم لا تشرب الناقة شيئا من الماء ، وتسقيهم لبنا ، وكانوا في نعيم ، وإذا كان يوم الناقة شربت الماء كلّه ، فلم تبق لهم شيئا . أي أنهم يوم شربها أو وردها الماء يحتلبون منها ما شاؤوا . 6 - ملّوا هذه القسمة ، فحرضوا صاحبهم قدار بن سالف أشقى ثمود على عقرها ، فعقرها ، بأن رماها بسهم ، ثم ضرب قوائمها بالسيف ، ثم نحرها . 7 - عاقبهم اللّه جزاء تكذيبهم وكفرهم برسولهم صالح ، واعتدائهم على الناقة ، فأرسل عليهم صيحة واحدة من جبريل عليه السلام ، فلما سمعوا الصيحة ماتوا ، وبادوا عن آخرهم ، ولم يبق منهم أحد ، وأصبحوا كهشيم المحتظر ، قال ابن عباس : المحتظر : هو الرجل يجعل لغنمه حظيرة بالشجر والشوك ، فما سقط من ذلك وداسته الغنم فهو الهشيم . وعنه : كحشيش تأكله الغنم ، أو كالعظام النخرة المحترقة . وقوله : فَكانُوا فيه استعمال الماضي فيما اتصل بالحال . 8 - المتأمل ينظر بما آل إليه هؤلاء القوم من إبادة وعذاب أصبحوا مثلا وعبرة للتاريخ . 9 - يسهل على كل إنسان إدراك هذه الحقيقة من القرآن الذي أخبر عن هذه المحنة الأليمة ، فهو كتاب سهل المأخذ ، يسر اللّه به فهم المواعظ والعبر ، فهل من متعظ معتبر ؟ ! والتكرار للتذكار والتأكيد .