وهبة الزحيلي
153
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أحدهما - عند الخروج من القبور ، يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجهون ، فيدخل بعضهم في بعض ، فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض ، لا جهة يقصدها . الثاني - فإذا سمعوا المنادي قصدوه ، فصاروا كالجراد المنتشر ، لأن الجراد له جهة يقصدها . وهم في سيرهم مهطعون ، أي مسرعون ، ويقولون : إن يوم القيامة يوم صعب عسر ، لما ينالهم فيه من الشدة . إعادة قصص الأمم الخالية المكذبة للرسل - 1 - قصة قوم نوح عليه السلام [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 9 إلى 17 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) الإعراب : فَالْتَقَى الْماءُ أراد بالماء الجنس ، ولو لم يرد ذلك لقال : الماءان : ماء السماء ، وماء الأرض . والأصل في الماء : موه ، لقولهم في تكسيره : أمواه ، وفي تصغيره : مويه ، لأن التصغير