وهبة الزحيلي

154

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدلت من الهاء همزة ، فصار : « ماء » . جَزاءً منصوب بفعل مقدر ، أي أغرقوا انتصارا ، أو عقابا . فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أصل مُدَّكِرٍ مذتكر بوزن مفتعل ، من الذكر ، إلا أن الذال مجهورة والتاء مهموسة ، فأبدلوا من التاء حرفا من مخرجها يوافق الذال في الجهر ، وهي الدال ، وأدغمت الذال في الدال لتقاربها ، فصار مدكر . ويجوز أن تدغم الدال في الذال ، فيقال : مذّكر ، وقد قرئ به . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ فَكَيْفَ : إما خبر كانَ إن كانت ناقصة ، و عَذابِي : وهو مصدر بمعنى الإنذار ، أو جمع نذير ، كرغيف ورغف . البلاغة : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ استعارة تمثيلية ، شبه تدفق المطر من السحاب بانصباب أنهار انفتحت بها أبواب السماء . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ كناية عن السفينة التي تتركب من الأخشاب والمسامير . المفردات اللغوية : كَذَّبَتْ بالرسل . قَبْلَهُمْ قبل قومك قريش . قَوْمُ نُوحٍ تأنيث الفعل المعنى قَوْمُ . فَكَذَّبُوا عَبْدَنا نوحا ، وهو تفصيل بعد إجمال . وَازْدُجِرَ أي زجر عن التبليغ بأنواع الأذى من السبّ وغيره . فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي أي بأني . مَغْلُوبٌ غلبني قومي . فَانْتَصِرْ فانتقم لي منهم ، وذلك بعد يأسه منهم ، فقد روي أن الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه ، حتى يخرّ مغشيا عليه ، فيفيق ، ويقول : اللهم اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون . مُنْهَمِرٍ منصب ، كثير . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً أي وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون ، وأصله : فجرنا عيون الأرض ، أي جعلناها تنبع ، فغيّر للمبالغة . فَالْتَقَى الْماءُ ماء السماء وماء الأرض . عَلى أَمْرٍ على حال قَدْ قُدِرَ قضي به في الأزل ، وهو هلاكهم غرقا . وَحَمَلْناهُ حملنا نوحا . عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ حملناه على سفينة ذات أخشاب عريضة ومسامير ، والدسر : جمع دسار مثل كتب وكتاب ، والمراد أن السفينة ذات دفع شديد . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا بمرأى منا ، والمراد بحراستنا وحفظنا . جَزاءً أي أغرقوا عقابا . لِمَنْ كانَ كُفِرَ جحد به ، وهو نوح عليه السلام ، أي أغرقوا عقابا لهم ، وقرئ : كُفِرَ أي جزاء للكافرين .