وهبة الزحيلي
103
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، هل رأيت ربك ؟ فقال : « رأيت نورا » « 1 » وأما سدرة المنتهى فنؤمن بها كما جاء في ظاهر القرآن ، دون تعيين مكانها وأوصافها إلا بما جاء في الحديث الصحيح ، روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي عن ابن مسعود قال : « لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السابعة ، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض ، فيقبض منها ، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها ، فيقبض منها . . » . و رواية مسلم في صحيحة عن ابن مسعود : « . . وهي في السماء السادسة » . و في رواية أخرى لمسلم عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لما رفعت إلى سدرة المنتهى ، في السماء السابعة ، نبقها مثل قلال هجر ، وورقها مثل آذان الفيلة . . » والنّبق : ثمر السّدر ، الواحدة : نبقة « 2 » . و روى الترمذي عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول - وقد ذكر له سدرة المنتهى - قال : « يسير الراكب في ظل الغصن منها مائة سنة ، أو يستظل بظلها مائة راكب « 3 » ، فيها فراش « 4 » الذهب ، كأن ثمرها القلال » . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى أي تلك السدرة التي يحيط بها من الخلائق الدالة على عظمة اللّه وجلاله ما يحيط ، مما لا يحصره وصف ولا عدد . وهذا في رأي الأكثرين يشعر بالتعظيم والتكثير .
--> ( 1 ) تفسير الألوسي : 27 / 52 وما بعدها . ( 2 ) ويقال : نبق بفتح النون وسكون الباء ، وهي لغة المصريين ، وكسر الباء أفصح . ( 3 ) شك من الراوي . ( 4 ) الفراش : دويبة ذات جناحين ، تتهافت في ضوء السراج ، واحدتها فراشة .