وهبة الزحيلي
104
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى أي ما مال بصر النبي صلى اللّه عليه وسلم عما رآه ، وما تجاوز ما رأى ، فرؤية جبريل وغيره من مظاهر ملكوت اللّه رؤية عين ، وليست من خدع البصر ، وهذا يؤكد أن المعراج كان بالروح والجسد . لقد رأى في ليلة المعراج من آيات ربه العظام ما لا يحيط به الوصف ، وهو جبرائيل على صورته ، وسائر عجائب الملكوت . وهذا كقوله تعالى : لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا [ الإسراء 17 / 1 ] دون تحديد المرئي للإشارة إلى تعظيمه وتفخيمه وأهميته . روى البخاري وغيره عن ابن مسعود أنه قال في الآية : رأى رفرفا أخضر من الجنة قد سدّ الأفق « 1 » . وعن ابن زيد : أنه رأى جبريل بالصورة التي هو بها . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - للّه تعالى أن يقسم بما شاء ، على ما شاء ، في أي وقت يشاء ، وقد أقسم بالنجوم ( على أن اللام للجنس ) أو بالثريا ( على أن اللام لتعريف العهد ) والعرب تسمي الثّريا نجما ، وإن كانت في العدد نجوما . وأقسم به وقت هويّه وغروبه لأنه الوقت الذي يستفاد منه لمعرفة الجهات ، أما إذا كان في وسط السماء ، فيكون بعيدا عن الأرض ، لا يهتدي به الساري ، فإذا مال إلى الغروب تبين جانب المغرب من المشرق ، والجنوب من الشمال . 2 - المقسم عليه الشهادة للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه راشد تابع للحق ليس بضال ، والضال : الذي يسير على غير هدى بغير علم ، والغاوي : هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره ، والضلال في مقابلة الهدى ، والغي في مقابلة الرشد . وبه نزّه
--> ( 1 ) قال ابن عباس أيضا : رأي رفرفا أخضر سدّ أفق السماء .