وهبة الزحيلي

6

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما اشتملت عليه السورة : موضوع هذه السورة كسائر موضوعات السور المكية وهو إثبات أصول العقيدة الإسلامية الثلاثة : وهي التوحيد ، والرسالة والوحي ، والبعث والجزاء . بدأت السورة بالحديث عن تنزيل الكتاب وهو القرآن من اللَّه تعالى ، وإنما كرر لأنه بمنزلة عنوان الكتب ( الكتابة ) ثم أقامت الأدلة على وجود الإله والتوحيد والحشر ، وذمّت المشركين عبدة الأصنام ، وردّت عليهم ردا دامغا مقنعا ، وأجابت عن شبهاتهم حول الوحي والنبوة . ثم ذكرت حال فريقين : فريق أهل الاستقامة الذين أقروا بتوحيد اللَّه واستقاموا على ملّته ، وأطاعوا والديهم وأحسنوا إليهم ، فكانوا أصحاب الجنة ، وفريق الكافرين الخارجين عن هدي الفطرة ، المنهمكين في شهوات الدنيا ، المنكرين البعث والحساب ، العاقين لوالديهم ، بالتنكر للإيمان والمعاد ، فكانوا أصحاب النار . ثم ضربت المثل بقصة هود عليه السلام مع قومه « عاد » الطغاة الذين اغتروا بقوتهم ، وأصروا على عبادة الأصنام ، فأهلكهم اللَّه بريح عاتية ، تدمّر كل شيء بأمر ربها ، إرهابا لكفار قريش ، وتحذيرا من استبدادهم وتكذيبهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإنذارا بعذاب مماثل جزاء استهزائهم . كما ذكّرتهم بإهلاك القرى المجاورة ، وبمبادرة الجن إلى الإيمان بما سمعوه من آيات القرآن ، ودعوة قومهم إلى إجابة نبي اللَّه والإيمان برسالته ، فإن من عاند وأعرض عن إجابة داعي اللَّه ، فهو في ضلال مبين . ثم ختمت السورة بالتأكيد على قدرة اللَّه على البعث ، لأنه خالق السماوات والأرض ، وبأن تعذيب الكافرين بالنار حق كائن لا محالة ، وبالتهديد بأهوال القيامة ، وبأن العذاب أو الهلاك لا يكون إلا للقوم الفاسقين الخارجين عن حدود