وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
في الدنيا من الأصنام . وَظَنُّوا أيقنوا . ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ مهرب من العذاب ، وما نافية علقت الفعل . ظَنُّوا عن العمل ، وجملة النفي سدّت مسد المفعولين . المناسبة : بعد تهديد الكفار بأن جزاء كل أحد يصل إليه يوم القيامة في قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها أوضح اللّه تعالى بأن علم هذا اليوم مختص به سبحانه ، فلا يعلمه إلا هو ، كما لا يعلم الإنسان بأمور أخرى . ثم ذكر انتهاء أسطورة الشرك في ذلك اليوم ، إذ يتيقن الناس أن اللّه واحد لا شريك له ، وتتبدد كل الآمال بأن الأصنام والأنداد تنفعهم . التفسير والبيان : إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ أي إن علم يوم القيامة مرده إلى اللّه ، لا إلى غيره ، وهذا جواب سؤال ، فكأن سائلا قال : ومتى يكون ذلك اليوم ؟ ونحو الآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ، إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [ النازعات 79 / 42 - 44 ] وقوله سبحانه : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ، لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [ الأعراف 7 / 187 ] وقوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [ لقمان 31 / 24 ] . ولذا أجاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السلام في حديث البخاري ومسلم عن عمر بقوله حينما سأله عن الساعة : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . ثم ذكر تعالى أنه مختص أيضا بغيب المستقبل ، فقال : وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها ، وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ أي ويعلم سبحانه كل ثمرة تخرج من وعائها ، ووقت ظهورها تماما ، ويعلم كل