وهبة الزحيلي

7

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما تحمله الحامل وما تضعه ، وزمن الحمل والوضع بدقة ، فإليه يردّ علم الساعة ، كما يرد إليه علم هذه الأمور . ونظير مقدمة الآية : وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها [ الأنعام 6 / 59 ] ونظير القسم الثاني : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى ، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ ، وَما تَزْدادُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ . عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [ الرعد 13 / 8 - 9 ] وقوله سبحانه : وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ، وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ فاطر 35 / 11 ] . ثم يبين اللّه تعالى انتهاء أسطورة الشرك ، فيقول للرد على المشركين الذين دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التوحيد والتبرؤ من عبادة الأصنام والأوثان في بدء السورة . وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي ؟ قالُوا : آذَنَّاكَ ، ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ أي واذكر أيها الرسول يوم ينادي اللّه سبحانه المشركين في يوم القيامة متسائلا على سبيل التهكم والتوبيخ : أين شركائي الذين كنتم تزعمون من الأصنام وغيرها ، فادعوهم الآن فليشفعوا لكم ، أو يدفعوا عنكم العذاب ؟ فيجيبون : لقد أعلمناك أو أسمعناك أن ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكا . ونفي الشهادة يراد به التبرؤ من الشركاء ، كما قال تعالى عنهم : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام 6 / 23 ] . وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ، وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ أي ذهبت عنهم آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا ، من الأصنام وغيرها ، فلم تنفعهم ، وتيقنوا وعلموا ألا مهرب لهم ولا ملجأ من عذاب اللّه كقوله تعالى : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً [ الكهف 18 / 53 ] . وهذا وعيد وتهديد للمشركين .