وهبة الزحيلي

27

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ونظير الآية : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ، يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ، فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ ، وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ [ المؤمن 40 / 7 ] . ثم حذر اللّه تعالى من الشرك قائلا : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ، اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي إن المشركين الذين اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها من دون اللّه ، اللّه هو الرقيب على أحوالهم وأعمالهم ، يحفظها ويحصيها عليهم ليجازيهم بها ، وما أنت أيها الرسول بموكل إليك هدايتهم ومؤاخذتهم بذنوبهم ، ولست مكلفا بحملهم وقسرهم على الإيمان ، وإنما عليك البلاغ فحسب . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - هناك مماثلة تامة في أصول العقيدة والأخلاق والفضائل بين رسالات الأنبياء ، فالموحى به إليهم واحد يدور حول إثبات التوحيد والنبوة والمعاد . وقد جاء في الأحاديث الصحيحة تبيان أنواع الوحي ، أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يأتيني الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » قالت عائشة رضي اللّه عنها : فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه ، وإن جبينه صلّى اللّه عليه وسلّم ليتفصّد عرقا . 2 - للّه ملك السماوات والأرض ومن فيهما ، فهو كامل القدرة ، نافذ التصرف في جميع مخلوقاته ، وقد اشتملت الآيات على ثمان صفات للّه تعالى وهي :