وهبة الزحيلي
81
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يحشر المشركون وأشباههم في الشرك ومتابعوهم في الكفر ومشايعوهم في تكذيب الرسل وقرناؤهم من الشياطين ، يحشر كل كافر مع شيطانه . كذلك يحشر أصحاب المعاصي مع بعضهم ، فيجمع أهل الزنى معا ، وأهل الربا معا ، وأصحاب الخمر معا . . وهكذا . فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ أي أرشدوا وعرّفوا هؤلاء المحشورين طريق جهنم ، زيادة في ازدرائهم والتهكم بهم . وَقِفُوهُمْ ، إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي احبسوهم في الموقف للحساب والسؤال عن عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم التي صدرت منهم في الدنيا . وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي عن ابن مسعود : « لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم » . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ : ما بالكم لا ينصر بعضكم بعضا ، كما كنتم في الدنيا ؟ وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر : نحن جميع منتصر ، فقيل لهم يوم القيامة : ما لكم غير متناصرين ؟ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي بل إنهم اليوم منقادون لأمر اللّه ، لا يخالفونه ، ولا يحيدون عنه ، لعجزهم عن الحيلة ، فلا ينازعون في شيء أبدا . وفي هذا الموقف في ساحات القيامة ، يتلاومون فيما بينهم ، ويتخاصم الأتباع والرؤساء ، فقال تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي أقدم الأتباع والرؤساء من هؤلاء الكفار ، يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ وتقريع ومخاصمة ، في موقف القيامة ، كما يتخاصمون في دركات النار ، كما في آية : فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ . قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : إِنَّا كُلٌّ فِيها ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ [ إبراهيم 40 / 48 - 47 ] .