وهبة الزحيلي
71
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إثبات المعاد - الحشر والنشر والقيامة [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 21 ] فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) الإعراب : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ تاء عَجِبْتَ بالفتح : تاء المخاطب . وقرئ بالضم : إما إخبارا عن اللّه من إنكار الكفار البعث ، مع بيان القدرة على الابتداء ، حتى بلغ هذا الإنكار منزلة يقال فيه : عجبت ، وإما بتقدير : قل عجبت ، وحذف القول في كلام العرب كثير . فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ قال الزمخشري : فَإِنَّما جواب شرط مقدر ، وتقديره : إذا كان ذلك ، فما هي إلا زجرة واحدة . البلاغة : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ طباق بين التعجب والسخرية . المفردات اللغوية : فَاسْتَفْتِهِمْ فاستخبر مشركي مكة المنكرين للبعث أو بني آدم ، إما على سبيل التقرير أو التوبيخ . أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا أهم أقوى أجساما وأعظم أعضاء وأشق إيجادا ، أم من خلقنا من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما ، والمشارق ، والكواكب ، والشهب الثواقب ؟ والإتيان بمن هنا : لتغليب العقلاء . إِنَّا خَلَقْناهُمْ أي خلقنا أصلهم آدم . مِنْ طِينٍ لازِبٍ أي لزج يلصق باليد . والمعنى : كيف يستبعدون المعاد ، وهم مخلوقون من هذا الخلق الضعيف ؟