وهبة الزحيلي
70
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وسميت الملائكة بالملإ الأعلى ، لأنهم يسكنون السماوات ، وأما الإنس والجنّ فهم الملأ الأسفل ، لأنهم سكان الأرض . واختلف العلماء على قولين : هل كان هذا القذف قبل المبعث ، أو بعده لأجل المبعث ؟ وقد جاءت الأحاديث عن ابن عباس بذلك ، وستذكر في سورة « الجن » . ويجمع بينها كما تقدم بأنها كانت ترمى وقتا ، ولا ترمى وقتا ، وترمى من جانب ولا ترمى من جانب ، فصاروا يرمون دائما واصبا من كل جانب . 3 - قوله تعالى : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من قوله : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ أي لا يسمع الشياطين شيئا مما يوحيه اللّه تعالى مما يقوله من شرعه وقدره إلا الشيطان الذي خطف الخطفة ، أي اختلس الكلمة على وجه المسارقة . ومضمون الأحاديث الصحاح في هذا : أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء ، لاستراق السمع ، فيقضي اللّه أمرا من أمور الأرض ، فيتحدث به أهل السماء ، فيسمعه منهم الشيطان الأدنى ، فيلقيه إلى الذي تحته ، فربما أحرقه شهاب ، وقد ألقى الكلام ، وربما لم يحرقه ، كما بيّنا ، فتنزل تلك الكلمة إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة ، وتصدق تلك الكلمة ، فيصدّق الجاهلون جميع الكلام ، فلما جاء اللّه بالإسلام ، حرست السماء بشدة ، فلا يفلت شيطان سمع شيئا . والكواكب الراجمة : هي التي يراها الناس تنقضّ . وليست بالكواكب الجارية في السماء ، لأن هذه لا ترى حركتها ، والراجمة ترى حركتها ، لأنها قريبة منا .