وهبة الزحيلي

51

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

6 - إن الغرض من إنزال القرآن إنذار من كان حيّ القلب ، مستنير البصيرة ، وإيجاب الحجة بالقرآن على الكفرة . 7 - من أدلة وجود اللّه ووحدانيته : خلق الإنسان والحيوان والنبات ، فإنه سبحانه خلق كل ذلك ، وأبدعه ، وعمله من غير واسطة ولا وكالة ولا شركة . ومن فضله ونعمته على الناس تذليل الأنعام لهم ، وتسخيرها لمنافعهم في الركوب ، وأكل اللحوم وشرب الحليب والألبان ، وصنع الأسمان ، حتى إن الصبي يقود الجمل العظيم ويضربه ويوجهه كيف شاء ، وهو له طائع . وهذا كله وغيره يوجب شكر الخالق المنعم وهو اللّه على نعمه ، بعبادته وطاعته وإخلاص ذلك له . 8 - بالرغم من وجود الآيات الدالة على قدرة اللّه ، اتخذ الكفار المشركون من دون اللّه آلهة ، لا قدرة لها على فعل ، طمعا في نصرتها وأملا في مساعدتها لهم إن نزل بهم عذاب . والحقيقة أن تلك الآلهة المزعومة لا تستطيع نصر عابديها ، ولا جلب الخير لهم ، ولا دفع الشر والضر عنهم ، ومع ذلك فإن الكفار جند طائعون لهذه الآلهة ، يمنعون عنهم ويدفعون عنهم ، ويغضبون لهم في الدنيا ، فهم لها بمنزلة الجند والحرس ، وهي لا تستطيع أن تنصرهم . وقيل : إن الآلهة جند للعابدين يوم القيامة ، محضرون معهم في النار ، فلا يدفع بعضهم عن بعض . وفي الخبر : إنه يمثّل لكل قوم ما كانوا يعبدونه في الدنيا من دون اللّه ، فيتبعونه إلى النار ، فهم لهم جند محضرون . وهذا المعنى ثبت في صحيح مسلم وكذا في جامع الترمذي عن أبي هريرة أن النبي ص قال : « يجمع اللّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد ، ثم يطّلع عليهم رب العالمين ، فيقول : ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد ،