وهبة الزحيلي
5
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجزء الثالث والعشرون [ تتمة سورة يس ] تتمة قصة أصحاب القرية - تعذيب مكذبي الرسل - [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 28 إلى 32 ] وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 ) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) الإعراب : وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ما : إما زائدة وإما اسم معطوف على جُنْدٍ . يا حَسْرَةً نداء مشابه للمضاف ، مثل : يا خيرا من زيد ، ويا سائرا إلى الشام ، ونداء مثل هذه الأشياء التي لا تعقل : تنبيه للمخاطبين ، كأنه يقول لهم : تحسّروا على هذا ، وادعوا الحسرة ، وقولوا لها : احضري فهذا وقتك . كَمْ أَهْلَكْنا . . كَمْ : اسم للعدد في موضع نصب ب أَهْلَكْنا و أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ في موضع نصب على البدل من كَمْ . و كَمْ وما بعدها من الجملة في موضع نصب ب يَرَوْا . و أَنَّهُمْ مفعول مقدر ، أي حكمنا أو قضينا أنهم لا يرجعون . وَإِنْ كُلٌّ . . لَمَّا إِنْ مخففة من الثقيلة ، ولما خففت بطل عملها لنقصها عن مشابهة الفعل ، فارتفع ما بعدها بالابتداء . و لَمَّا جَمِيعٌ : خبره ، وما : زائدة ، وتقديره : لجميع ، وأدخلت اللام في خبرها ، لتفرق بينها وبين « إن » التي بمعنى « ما » . ومن قرأ لَمَّا جَمِيعٌ بالتشديد ، فمعناه « إلا » و « إن » بمعنى « ما » وتقديره : وما كل إلا جميع ، فيكون كُلٌّ مرفوعا بالابتداء ، و جَمِيعٌ خبره . و مُحْضَرُونَ خبر ثان .