وهبة الزحيلي
35
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره : ألم أعهد إليكم بألا تعبدوا ، فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به . البلاغة : أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ . . وَأَنِ اعْبُدُونِي بينهما طباق السلب ، أحدهما سلب والآخر إيجاب . أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ أَ فَلا يَعْقِلُونَ استفهام إنكاري للتوبيخ . فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ بين المضي والرجوع طباق . المفردات اللغوية : وَامْتازُوا تميزوا وانفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم ، أي ويقال للمجرمين : اعتزلوا في الآخرة عن الصالحين . أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أوصي وآمر على لسان رسلي ، والعهد : الوصية ، وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعا وإلزاما للحجة . أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ألا تطيعوه ، والمراد : عبادة غير اللّه من الآلهة الباطلة ، مما زين به الشيطان وأمر به . عَدُوٌّ مُبِينٌ بيّن العداوة . وَأَنِ اعْبُدُونِي وحدوني وأطيعوني ، أي ألم أعهد إليكم بترك عبادة الشيطان ، وبعبادتي . هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي طريق معتدل قويم ، وهو دين الإسلام . جِبِلًّا خلقا وجمعا عظيما ، جمع جبيل كقديم ، وقرئ بضم الباء . أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ عداوة الشيطان وإضلاله لكم . هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ بها في الدنيا على ألسنة الرسل . اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ادخلوها وقاسوا حرها بسبب كفركم باللّه في الدنيا ، وطاعتكم للشيطان ، وعبادتكم للأوثان . الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ أي نمنعها من الكلام ، والمراد أفواه الكفار . وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ وغيرها ، بأن يخلق اللّه فيها القدرة على الكلام . بِما كانُوا يَكْسِبُونَ أي يقترفون ، فكل عضو ينطق بما صدر منه ، قال البيضاوي : أي بظهور آثار المعاصي عليها ، ودلالتها على أفعالها ، أو بإنطاق اللّه تعالى إياها . لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ أي أعميناهم ، والطمس : إزالة