وهبة الزحيلي
282
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
النار ، فأول شيء تمس منه النار وجهه ، ومن هو آمن من العذاب لا يتعرض لشيء من المكروه والمخاوف . ويقال للظالمين الكافرين تبكيتا وتوبيخا : ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ . 4 - إن عقاب الأمم الماضية المكذبة بالرسل نوعان : عقاب في الدنيا بالمسخ والخسف والزلزلة والصيحة والريح الصرصر والغرق والقتل والأسر والتشريد والذل والهوان ونحو ذلك ، مما أتاهم من جهة لا يحتسبون إتيان العذاب منها ، وعقاب آخر أشد وأنكى وأكبر وأعظم مما أصابهم في الدنيا ، لو علموا به وتفكروا وتأملوا ، وعملوا بمقتضى علمهم . والمقصود من كل ذلك التخويف والترهيب . عربية القرآن وضرب الأمثال فيه [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 27 إلى 31 ] وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) الإعراب : قُرْآناً عَرَبِيًّا قُرْآناً : توطئة للحال أو حال مؤكدة ، و عَرَبِيًّا : حال من القرآن . ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا . . بدل من مَثَلًا تقديره : ضرب اللّه مثلا مثل رجل ، فحذف المضاف .