وهبة الزحيلي
283
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و فِيهِ شُرَكاءُ مرفوع بالظرف على المذهبين : البصري والكوفي ، لأن الظرف وقع صفة لقوله : رَجُلًا . و رَجُلًا سَلَماً معطوف على قوله : رَجُلًا الأول ، أي مثل رجل سالم . هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا تمييز . المفردات اللغوية : ضَرَبْنا جعلنا مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يحتاج إليه الناظر في أمر دينه يَتَذَكَّرُونَ يتعظون غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لا اختلال فيه بوجه من الوجوه ، ولا لبس ولا اختلاف يَتَّقُونَ الكفر . ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا للمشرك والموحد ، وضرب المثل : تشبيه حال غريبة بحال أخرى مثلها مُتَشاكِسُونَ متنازعون مختلفون لسوء أخلاقهم وطباعهم سَلَماً سالما خالصا هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أي لا يستوي العبد المملوك لجماعة ، والعبد لواحد ، فإن الأول يحتار فيمن يخدم من أسياده إذا طلبوه وهو مثل للمشرك ، والثاني مثل للموحد . الْحَمْدُ لِلَّهِ كل الحمد له وحده ، لا يشاركه فيه على الحقيقة سواه ، لأنه المنعم بالذات والمالك على الإطلاق بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أكثر أهل مكة والكفار لا يعلمون ما ينتظرهم من العذاب ، فيشركون باللّه غيره ، لفرط جهلهم . إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ إنك يا محمد ميت ، والكل سواء في الموت ، ستموت ويموتون ، فلا شماتة بالموت . نزلت الآية لما استبطؤوا موته ص . والميّت ( بالتشديد ) من سيموت ، والميت ( بالتخفيف ) من مات ثُمَّ إِنَّكُمْ أيها الناس ، فيه تغليب المخاطب على الغائب تَخْتَصِمُونَ تحتكمون للقضاء فيما حدث بينكم من المظالم . المناسبة : بعد بيان صفات القرآن الخمس المتقدمة والتي على رأسها أنه أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ذكر تعالى خواص أخرى للقرآن : هي أنه يضرب فيه الأمثال للناس تخويفا وتحذيرا ، وأنه قرآن متلو إلى يوم القيامة ، وأنه عربي اللسان ، وغير ذي عوج ، أي بريء من التناقض .