وهبة الزحيلي

259

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الاستقامة ، فيتبعه ويعمل به ، لا يستوي أبدا مع الجاهل الذي يخبط خبط عشواء ، ويسير في متاهة وضلال . والمراد بالإتيان بهذه الآية لنفي استواء الفريقين بطريق الاستفهام : هو تأكيد نفي المساواة بين الفريقين الأولين : الكافر المتناقض والمؤمن المطيع الخاشع ، فكما أنه لا يستوي العالم والجاهل ، لا يستوي المؤمن والمشرك الذي جعل للّه أندادا ليضل عن سبيل اللّه ، الأول في قمة الخير والعلم ، والآخر في أسفل دركات الشر والجهل . قال أبو حيان : دلت الآية على أن كمال الإنسان محصور في هذين المقصودين : العلم والعمل ، فكما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، كذلك لا يستوي المطيع والعاصي . والمراد بالعلم هنا : ما أدى إلى معرفة اللّه ، ونجاة العبد من سخطه . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى وجود موقفين متعارضين بين الناس ، فريق الكافرين وفريق المؤمنين . أما الكافر : فهو متناقض ، تراه يستغيث باللّه راجعا إليه مخبتا مطيعا له إذا أصابته شدة من مرض أو فقر أو خوف ، لإزالة تلك الشدة عنه ، فإن سلم ونجا وعوفي ، وصار في حال اطمئنان واستقرار ورخاء ورفاهية ، بفضل من اللّه وحده ، نسي ربه الذي كان يدعوه من قبل في كشف الضر عنه . ولا يقتصر أمره على مجرد النسيان والهجر أو الترك ، وإنما يتجاوز ذلك إلى اعتقاد الشرك باللّه ، واتخاذ الأوثان والأصنام شركاء للّه .