وهبة الزحيلي

218

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ولهم أيضا أزواج قاصرات الطّرف لا ينظرن إلى غيرهم ، وهنّ لدات أتراب على سنّ واحدة ، متساوين في الحسن والجمال والشباب ، بنات ثلاث وثلاثين سنة . ثم ذكر اللّه تعالى أن هذا الموصوف بهذه الصفات هو الجزاء والثواب الذي وعد به المتقين ، ثم أخبر تعالى عن دوام هذا الثواب . وهذا دليل على أن نعيم الجنة لا ينقطع . عقاب الطاغين الأشقياء [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 55 إلى 64 ] هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ( 55 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ ( 56 ) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ( 57 ) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ( 59 ) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ ( 60 ) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 ) وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) الإعراب : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ . . هذا : خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : الأمر هذا . هذا فَلْيَذُوقُوهُ . . هذا يجوز فيه النصب والرفع ، أما النصب فبتقدير فعل يفسره فَلْيَذُوقُوهُ أي فليذوقوه هذا فليذوقوه ، والفاء زائدة في مذهب أبي الحسن الأخفش ، مثل : هذا زيد فاضرب . وأما الرفع : فهو على أنه مبتدأ ، وخبره : حَمِيمٌ ، و فَلْيَذُوقُوهُ اعتراض ، والفاء للتنبيه ، أو هو المخصوص بالذم ، أي بئس المهاد هذا المذكور ، أو مبتدأ وخبره فَلْيَذُوقُوهُ ويرفع حَمِيمٌ على تقدير ( هو حميم ) ، أو خبر مبتدأ ، تقديره : الأمر هذا ، ويرفع حَمِيمٌ على تقدير : هو حميم .