وهبة الزحيلي
193
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
نعطى في الآخرة مثلما تعطون . والآية تدل على صحة القول بالحشر والمعاد ، والفجار : الأشقياء مُبارَكٌ كثير الخير والبركات والمنافع الدنيوية والأخروية لِيَدَّبَّرُوا ليتدبروا أي ليتفكروا وينظروا في معاني الآيات ، فيؤمنوا وَلِيَتَذَكَّرَ يتعظ أُولُوا الْأَلْبابِ أصحاب العقول ، جمع لب : وهو العقل . المناسبة : بعد تهديد الضالين عن سبيل اللّه بالعذاب الشديد يوم الحساب في القيامة ، أخبر تعالى بأن هذا اليوم آت لا ريب فيه ، لأنه خلق الخلق لهدف معين ، ثم يحاسبهم في نهاية الأمر ، ثم بيّن عدم المساواة في الحساب بين المؤمنين والكفار وبين المتقين والفجار ، ثم أخبر عن فضل القرآن العظيم ، وأنه كثير المنافع الدينية والدنيوية . التفسير والبيان : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا أي ما أوجدنا السماء والأرض وما بينهما من المخلوقات عبثا لا حكمة فيه ، أو لهوا ولعبا ، بل خلقناهما للدلالة على قدرتنا العظيمة ، وليعمل فيهما بطاعتنا وعبادتنا وتوحيدنا ، كما قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات 51 / 56 ] . ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ أي إن الذين كفروا يظنون أن هذه الأشياء خلقت عبثا لغير غرض ، فلا قيامة ولا حساب ، فيا هلاك هؤلاء الكافرين في النار يوم المعاد والنشور ، جزاء ما قدموا من الشرك والمعصية ، وكفران نعم اللّه ، وإنكار البعث ، وظنهم الباطل . ونظير القسم الأول من الآية قوله تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ، وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون 23 / 115 ] .