وهبة الزحيلي

172

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الرؤساء للأتباع : امضوا على ما كنتم فيه ، ولا تدخلوا في دين محمد ص ، واثبتوا على عبادة آلهتكم المخصصة لكل قبيلة ، فإنما يريد محمد بما يقول الانقياد له ليعلو علينا ، ونكون له أتباعا ، فيتحكم فينا بما يريد ، فاحذروا أن تطيعوه . 7 - أيدوا وثنيتهم بآخر الملل وهي النصرانية ، فإن النصارى يجعلون مع اللّه إلها ، وإن الدعوى إلى توحيد الإله ما هو في زعمهم إلا كذب وافتراء وتخرّص وابتداع على غير مثال . 8 - إن شعورهم بالعزة والاستكبار دفعهم أيضا إلى إنكار اختصاص محمد ص بإنزال القرآن عليه ونزول الوحي على قلبه ، دونهم ، وهم في رأيهم أحق بذلك ، لأنهم السادة والرؤساء والأشراف . 9 - إن حقيقة أمرهم أنهم شكوا فيما أنزل اللّه تعالى على رسوله ص ، هل هو من عنده أم لا ؟ وكذلك اغتروا بطول الإمهال ، ولو ذاقوا عذاب اللّه على الشرك لزال عنهم الشك ، ولكن لا ينفع الإيمان حينئذ . 10 - عجيب أمر هؤلاء المشركين ، هل يملكون مفاتيح نعم اللّه ، فيمنعون محمدا ص مما أنعم اللّه عز وجل به عليه من النبوة ؟ فاللّه المالك للنعم يرسل من يشاء ، لأن خزائن السماوات والأرض له . وهل يملكون عالم السماء والأرض وما بينهما من المخلوقات ، فإن ادّعوا ذلك ، فليصعدوا إلى السماوات ، وليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي على محمد ص . 11 - ما هؤلاء الكفار إلا مجرد جند من الأحزاب مهزومون ، متحزبون في موضع تحزّبهم لقتال محمد ص ، وذلك الموضع مكة ، وهم في النهاية أذلّة لا حجة لهم ، ولا قدرة لأن يصلوا إلى الاستيلاء على سلطان اللّه وملكه ، فيتصرفوا في الناس كيف يريدون .