وهبة الزحيلي
173
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهذا تأنيس للنبي ص ، ووعد له بالنصر والغلبة ، ولهم بالهزيمة ، وقد تحقق هذا يوم بدر . قال الرازي : والأصوب عندي حمله على يوم فتح مكة . إنذار الكفار بحال الأمم المكذبة قبلهم [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 12 إلى 16 ] كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 ) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 15 ) وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) الإعراب : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ إنما دخلت التاء في كَذَّبَتْ لتأنيث الجماعة ، أي كان تأنيث قَوْمُ باعتبار المعنى . البلاغة : وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ استعارة مكنية ، شبه الملك بخيمة كسيرة شدّت حبالها بالأوتاد لترسخ في الأرض ، ولا تقتلعها الرياح ، وذكر الأوتاد تخييل . المفردات اللغوية : ذُو الْأَوْتادِ الوتد : هو الذي يدق في الأرض أو الحائط لربط الأشياء به من حبال وغيرها ، والمراد هنا ذو الملك الثابت ، والبناء المحكم ، والحكم الراسخ الْأَيْكَةِ الغيضة من الشجر الكثير الملتف ، وأصحاب الأيكة : هم قوم شعيب عليه السلام إِنْ كُلٌّ أي ما كل أحد من الأحزاب كَذَّبَ الرُّسُلَ أي إلا وقع منه تكذيب الرسل ، وجمع الرسل ، لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوا جميعهم ، لأن دعوتهم واحدة ، وهي دعوة التوحيد فَحَقَّ عِقابِ وجب عقابي عليهم بتكذيبهم ، وإن تأخر . وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ أي ينتظر كفار مكة صَيْحَةً هي نفخة القيامة ، تحل بهم العذاب