وهبة الزحيلي
169
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
و في رواية : لما أسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه شقّ على قريش إسلامه ، فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : اقض بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي ص فقال : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء « 1 » ، فلا تمل كل الميل على قومك . قال : « وماذا يسألونني ؟ » قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال النبي ص : « أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم » فقال أبو جهل : للّه أبوك ! لنعطينكها وعشر أمثالها . فقال النبي ص : « قولوا : لا إله إلا اللّه » فنفروا من ذلك وقاموا ، فقالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ فكيف يسع الخلق كلّهم إله واحد ؟ فأنزل اللّه فيهم هذه الآيات ، إلى قوله : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ . وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ أي وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب قائلين : امضوا على ما كنتم فيه ، واثبتوا على عبادة آلهتكم ، واصبروا على ذلك ، إن هذا التحول عن الآلهة لأمر عظيم يريده محمد ص ، ليعلو علينا ، ونكون له أتباعا ، فيتحكم فينا بما يريد . 2 - عدم وجود التوحيد في النصرانية : ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ، إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ما سمعنا بهذه الدعوة إلى توحيد الإله في الملة الآخرة وهي النصرانية ، وما هذا إلا افتراء وكذب لا حقيقة له ، وليس له مستند من وحي ودين سماوي ، ولا من عقل صحيح فيما يزعمون ، فوجب أن يكون باطلا . 3 - تخصيص النبوة في محمد : أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ؟ استفهام إنكار ، أي كيف ينزل القرآن على محمد دوننا ، ونحن الرؤساء والأشراف ؟ فهذا أمر مستبعد ، كما حكي عنهم في آية أخرى : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف 43 / 31 ] فرد اللّه عليهم قائلا :
--> ( 1 ) أي العدل .