وهبة الزحيلي
163
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مناقشة المشركين في عقائدهم [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 ) الإعراب : ص قرئ « صاد » بسكون الدال وفتحها وكسرها بلا تنوين وبتنوين . فمن قرأ بالسكون فعلى الأصل ، لأن الأصل في حروف الهجاء البناء ، والأصل في البناء أن يكون على السكون . ومن قرأ بالفتح جعله اسما للسورة ، كأنه قال : اقرأ صاد . ومن قرأ بالكسر بغير تنوين فهو إما أمر من المصاداة وهي المقابلة ، أي قابل القرآن بعملك ، وإما بإعمال حرف القسم مع حذفه ، مثل : اللّه لأفعلن ، وفيه ضعف . ومن قرأ بالكسر مع التنوين شبهه بالأصوات التي تنون للفرق بين التعريف والتنكير ، مثل صه وصه . وَالْقُرْآنِ مجرور على القسم وجوابه إما إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ وإما بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا وإما إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ وإما كَمْ أَهْلَكْنا وتقديره : لكم أهلكنا ، فحذفت اللام ، كما حذفت في قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها [ الشمس 91 / 9 ] أي لقد أفلح .